تسليم المطلوبين بين الإمارات وليبيا: دليل كامل 2026
Planet

دليل تسليم المطلوبين بين الإمارات وليبيا: الإطار القانوني والإجراءات

لا توجد اتفاقية تسليم مباشرة بين الإمارات وليبيا حتى عام 2026. هذا هو الواقع. فبدلاً من معاهدة ثنائية واضحة، يعتمد تسليم المطلوبين بين البلدين على شبكة قانونية معقدة، تمزج بين اتفاقيات إقليمية قديمة وتشريعات وطنية حديثة. الأساس هنا هو اتفاقية جامعة الدول العربية لعام 1952، مدعومة بالقانون الإماراتي رقم 24 لسنة 2023 والقوانين الليبية ذات الصلة.

التعاون القضائي الدولي – هو مجموعة الآليات والإجراءات القانونية التي تنظم المساعدة المتبادلة بين الدول في المسائل الجنائية، بما في ذلك تسليم المطلوبين، ونقل المحكوم عليهم، والإنابات القضائية، وذلك بموجب اتفاقيات دولية أو قوانين وطنية أو مبدأ المعاملة بالمثل.

ازدواج التجريم – هو مبدأ قانوني أساسي في قضايا التسليم، ويشترط أن يكون الفعل المطلوب من أجله التسليم مُجرَّماً ومعاقباً عليه في قوانين كل من الدولة الطالبة (مثل ليبيا) والدولة المطلوب منها التسليم (مثل الإمارات).

تسليم المطلوبين بين الإمارات العربية المتحدة وليبيا - image 1

ما هو الإطار القانوني الذي يحكم تسليم المطلوبين بين الإمارات وليبيا؟

في غياب اتفاقية ثنائية مباشرة، يستند التعاون في هذا المجال إلى منظومة قانونية متعددة المستويات. إليك كيف تعمل:

  • على المستوى الإقليمي: اتفاقية تسليم المجرمين لجامعة الدول العربية (1952) هي حجر الزاوية، حيث تفرض التزاماً عاماً على الإمارات وليبيا. لكنها اتفاقية قديمة، وقد تكون بعض بنودها أقل تفصيلاً مقارنة بالمعاهدات الحديثة، مما قد يفتح الباب لتفسيرات قضائية أوسع.
  • على المستوى الوطني الإماراتي: يأتي القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2023 بشأن التعاون القضائي الدولي في الإمارات ليرسم خريطة الطريق الداخلية. هذا القانون هو المرجع الأساسي للسلطات الإماراتية، يحدد بدقة الإجراءات والشروط للنظر في طلبات التسليم، حتى مع الدول التي لا ترتبط معها باتفاقية، طالما وُجد تعهد بالمعاملة بالمثل.
  • على المستوى الوطني الليبي: تعتمد ليبيا على تشريعاتها الداخلية، مثل قانون الإجراءات الجنائية وقانون تسليم المجرمين، لتنظيم كيفية تقديم طلباتها واستلام المطلوبين. هذه القوانين هي الفيصل في تحديد صلاحية الطلب من وجهة نظرها.

ما هي شروط تسليم الشخص المطلوب قضائياً؟

الموافقة على طلب تسليم ليست أمراً تلقائياً. أبداً. بل يجب أن يجتاز الطلب اختبارات قانونية صارمة تضمن العدالة وتحمي حقوق الفرد. أهم هذه الشروط التي يفرضها القانو الإماراتي والاتفاقيات العربية هي:

تسليم المطلوبين بين الإمارات العربية المتحدة وليبيا - image 2
  1. شرط ازدواج التجريم: يجب أن يكون الفعل جريمة في كلا البلدين. لا يهم اسم الجريمة أو تصنيفها القانوني، المهم هو أن جوهر الفعل نفسه يُعاقَب عليه في الإمارات وليبيا معاً.
  2. حد العقوبة الأدنى: لا يُسلَّم شخص من أجل جنحة بسيطة. يجب أن تكون الجريمة معاقباً عليها بالحبس لمدة سنة على الأقل في قوانين الدولتين. وإن كان الطلب لتنفيذ حكم قائم بالفعل، فيجب ألا تقل المدة المتبقية من العقوبة عن ستة أشهر.
  3. الجرائم غير القابلة للتسليم: هناك خطوط حمراء واضحة. يمتنع التسليم في حالات محددة، أبرزها:
    • إذا كانت الجريمة ذات طابع سياسي بحت.
    • الجرائم العسكرية البحتة التي لا تُصنف كجرائم في القانون العام.
    • إذا كانت هناك أسباب وجيهة وموثوقة للاعتقاد بأن الشخص المطلوب قد يتعرض للتعذيب، أو لمعاملة غير إنسانية، أو لن يحظى بمحاكمة عادلة.
    • تسليم المواطنين: ترفض الإمارات، كمعظم دول العالم، تسليم مواطنيها. لكن هذا لا يعني الإفلات من العقاب. في هذه الحالة، تتعهد الدولة بمحاكمة مواطنها محلياً إذا قدمت الدولة الطالبة الأدلة الكافية التي تدعم اتهاماتها.

كيف تتم إجراءات طلب التسليم عملياً؟

تخضع عملية التسليم لمسار دقيق مر عبر عدة محطات قضائية وتنفيذية. إليك ملخص للخطوات العملية:

المرحلةالإجراءالجهة المسؤولة
1. تقديم الطلبترسل الدولة الطالبة (ليبيا) طلباً رسمياً مدعماً بالمستندات (أمر قبض، تفاصيل الجريمة، النصوص القانونية).السلطات القضائية في الدولة الطالبة عبر "الطريق الدبلوماسي".
2. الاستلام والفحصتستلم "السلطة المركزية" في اإمارات (وزارة العدل) الطلب وتفحصه. هنا قد يتم رفض الطلب مبكراً إذا كان غير مكتمل أو لا يفي بالمتطلبات الشكلية الأولية.وزارة العدل الإماراتية – إدارة التعاون الدولي.
3. الإحالة القضائيةتحيل وزارة العدل الملف إلى النيابة العامة، التي تحقق مع الشخص المطلوب وتعرض الأمر على المحكمة.النيابة العامة ثم محكمة الاستئناف المختصة.
4. القرار القضائيتنظر المحكمة في قانونية الطلب. هذه هي مرحلة الدفاع الحاسمة، حيث يحق للشخص المطلوب توكيل محامٍ وتقديم دفوعه.محكمة الاستئناف.
5. القرار التنفيذيحتى لو أيدت المحكمة الطلب، فالقرار ليس نهائياً. يُرفع الأمر لوزير العدل الذي يملك السلطة التقديرية لإصدار القرار النهائي بالموافقة أو الرفض.وزير العدل.
6. التنفيذإذا صدرت الموافقة النهائية، يتم التنسيق بين السلطات في البلدين لتنفيذ عملية التسليم.وزارتا الداخلية والعدل في البلدين.

ما هي طبيعة اتفاقيات تسليم المطلوبين التي تبرمها الإمارات؟

تتبنى الإمارات استراتيجية مرنة ومتعددة المستويات في مجال اتفاقيات تسليم المطلوبين. يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع:

تسليم المطلوبين بين الإمارات العربية المتحدة وليبيا - image 3
  1. الاتفاقيات الثنائية: وهي معاهدات مباشرة ومفصلة مع دول محددة مثل مصر، الهند، والمملكة المتحدة. هذه هي المسارات الأكثر وضوحاً.
  2. الاتفاقيات الإقليمية والمتعددة الأطراف: مثل اتفاقية جامعة الدول العربية واتفاقية الرياض، وهي توفر شبكة أمان قانونية للتعاون مع مجموعة واسعة من الدول العربية.
  3. القانون الوطني ومبدأ المعاملة بالمثل: هذا هو الخيار المتاح عند غياب أي اتفاقية. يتم تطبيق القانون الاتحادي رقم 24 لسنة 2023، بشرط أن تتعهد الدولة الطالبة بالتعامل مع الإمارات بالمثل في المستقبل.

ما هي الحقوق التي يتمتع بها الشخص المطلوب تسليمه؟

يضمن القانون الإماراتي للشخص المطلوب مجموعة من الحقوق الأساسية لحمايته خلال الإجراءات القضائية. أهمها:

  • الحق في الدفاع: يملك الشخص الحق الكامل في توكيل محامٍ للدفاع عنه أمام المحكمة، وتقديم كل الدفوع والأدلة التي يراها مناسبة، والطعن على القرار الصادر ضده أمام المحكمة الأعلى درجة.
  • مبدأ التخصص (Specialty): هذه ضمانة حيوية. تعني أنه لا يمكن محاكمة الشخص المُسلَّم إلا عن الجريمة التي سُلِّم من أجلها. إذا أرادت الدولة الطالبة محاكمته عن جرائم أخرى ارتكبت قبل التسليم، فعليها الحصول على موافقة صريحة من الإمارات أولاً.
  • الحماية من إعادة التسليم: لا يجوز للدولة التي استلمت الشخص (ليبيا) أن تسلّمه بدورها إلى دولة ثالثة كانت تطلبه عن جريمة سابقة، إلا بعد الحصول على موافقة من الإمارات.

⚠️ كل يوم له أهمية — تصرف الآن

احصل على تقييم مجاني لقضيتك

فريقنا متخصص في القضايا ذات الطابع الدولي. نقيّم المخاطر ونضع خطة عمل.

استشارة مجانية → 🔒 سري · رد خلال 24 ساعة · بدون التزام

الأسئلة الشائعة

ما هي الدول التي لم توقع على اتفاقية تسليم المجرمين؟

لا توجد قائمة دولية رسمية وموحدة بهذا الشأن. فالتزامات التسليم تنشأ عن شبكة معقدة من الاتفاقيات الثنائية والإقليمية. دول كثيرة لا تربطها اتفاقيات ثنائية مع بعضها، لكنها قد تكون عضواً في اتفاقيات متعددة الأطراف (كاتفاقية مجلس أوروبا أو جامعة الدول العربية). خلاصة القول، غياب اتفاقية ثنائية لا يعني أبداً استحالة التسليم، فقد يتم بناءً على القوانين الوطنية ومبدأ المعاملة بالمثل.

ما هي اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر والإمارات؟

توجد اتفاقية ثنائية موقعة بين الإمارات ومصر تنظم التعاون القانوني والقضائي. هذه الاتفاقية تحدد بدقة شروط وإجراءات التسليم بين البلدين، وتُعد مثالاً على التعاون الثنائي المباشر والمنظم، وهو ما يختلف عن الوضع مع ليبيا الذي يعتمد على أطر قانونية أعم وأقدم.

هل الإنتربول يقوم بتسليم المطلوبين؟

لا، الإنتربول لا يملك سلطة اعتقال أو تسليم أي شخص. دوره هو دور الوسيط وتسهيل التعاون الشرطي بين 196 دولة عضو. يصدر الإنتربول “النشرات الدولية” (أشهرها النشرة الحمراء) بناءً على طلب دولة عضو، بهدف تحديد مكان شخص مطلوب وتوقيفه مؤقتاً. بعد التوقيف، تنتهي مهمة الإنتربول، وتبدأ إجراءات التسليم الرسمية عبر القنوات القضائية والدبلوماسية بين الدولتين، وهي عملية قانونية بحتة لا يتدخل فيها الإنتربول.

Planet