
تسليم المجرمين من الإمارات إلى المملكة العربية السعودية — الدفاع في إطار اتفاقية الرياض
طلبات تسليم المجرمين من الإمارات إلى المملكة العربية السعودية تخضع لاتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي التي دخلت حيّز النفاذ في 30 أكتوبر 1985، وللمرسوم الاتحادي رقم 104 لسنة 1982 بشأن الاتفاقية الأمنية الثنائية. تُلزم هذه المعاهدات الدولة الطرف بتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم وفق شروط إجرائية وموضوعية محددة، لكنها تتضمن أسس رفض واستثناءات قانونية واضحة يمكن الدفاع بها أمام المحاكم الإماراتية.

ما هي المخاطر القانونية الفورية التي تواجه المطلوب تسليمه؟
عند تلقي السلطات الإماراتية طلب تسليم من المملكة العربية السعودية، يواجه الشخص المطلوب خطر التوقيف الاحتياطي الفوري بانتظار فحص الطلب. تنص المادة 53 من اتفاقية الرياض على إمكانية التوقيف المؤقت إذا كان الطلب مصحوبًا بأمر قبض أو حكم إدانة صادر من هيئة قضائية سعودية.
المخاطر تتفاقم إذا كانت المستندات المرفقة تستوفي الحد الأدنى من الشكليات: هوية المطلوب محددة تحديدًا نافيًا للجهالة، موضوع الجريمة المنسوبة موصوف بدقة، والنص القانوني الواجب التطبيق مذكور بوضوح. في هذه الحالة قد يستغرق فحص الطلب والبت فيه ما بين 60 و180 يومًا تقضى معظمها في الحبس الاحتياطي ما لم يقدم الدفاع طلب إخلاء سبيل مدعومًا بأسس موضوعية.
التوقيت حرج: يجب تقديم الاعتراض على الطلب فور إبلاغ المطلوب بالتوقيف وقبل إحالة الملف إلى النيابة العامة للمصادقة على التسليم. تفويت هذه الفرصة يعني فقدان أهم فرص الدفاع القانوني.
الخطر الآخر هو تطبيق التسليم المبسط بناء على الثقة المتبادلة بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُسهّل اتفاقية التعاون الأمني لدول المجلس الإجراءات وتختصر المهل الزمنية، ما يقلص هامش الدفاع المتاح.
تسليم المجرمين من الإمارات إلى المملكة العربية السعودية — الدفاع في إطار اتفاقية الرياض
فريقنا متخصص في القضايا ذات الطابع الدولي. نراجع المعاهدات المعمول بها ونقيّم المخاطر ونضع خطة عمل.
تواصل مع المحامي →كيف يمكن الدفاع ضد طلب التسليم بموجب اتفاقية الرياض؟
الدفاع الفعّال يبدأ بفحص دقيق لمدى استيفاء طلب التسليم للشروط الموضوعية والشكلية المنصوص عليها في المادة 39 من اتفاقية الرياض والمادة 3 من المرسوم الاتحادي 104 لسنة 1982. يجب أن يتضمن الطلب أمر قبض نافذ أو حكم إدانة بات، مع بيان تفصيلي بالواقعة والوصف القانوني والنصوص الواجبة التطبيق.
أول أساس دفاعي هو عدم توافر التجريم المزدوج: إذا كان الفعل المطلوب التسليم بسببه لا يشكل جريمة بموجب القانون الإماراتي، أو كانت العقوبة المقررة في الإمارات أقل من سنة واحدة حبسًا، يسقط الالتزام بالتسليم. تطبق هذا الشرط المادة 40 من اتفاقية الرياض والقانون الاتحادي الإماراتي.
الأساس الثاني هو جنسية المطلوب: بينما تتضمن اتفاقية الرياض بابًا خاصًا بتسليم المواطنين (المواد 58-60)، يحظر القانون الإماراتي الداخلي تسليم المواطنين الإماراتيين ما لم توجد ضمانات استثنائية. هذا يخلق مساحة للدفاع إذا كان المطلوب حاصلًا على الجنسية أو يحمل إقامة دائمة.
الأساس الثالث هو سبق الفصل في الدعوى أو انقضاء الدعوى الجزائية: إذا سبق للمحاكم الإماراتية أن نظرت في ذات الواقعة وأصدرت حكمًا باتًا، أو انقضت الدعوى بالتقادم وفق القانون الإماراتي، يمتنع التسليم بموجب المادة 41 من اتفاقية الرياض.
الأساس الرابع هو عدم كفاية المستندات لتحديد الهوية: إذا كانت المعلومات المرفقة لا تحدد المطلوب تحديدًا دقيقًا يميزه عن غيره، يحق للدفاع الطعن في قانونية الطلب والمطالبة برفضه أو تأجيله لحين استكمال البيانات، كما تنص المادة 53 من الاتفاقية.
الأساس الخامس هو الطابع السياسي للجريمة أو خطر التعذيب: إذا توافرت قرائن على أن الطلب ذو دوافع سياسية أو أن المطلوب يواجه خطر التعرض لمعاملة لا إنسانية، يمكن الاستناد إلى التحفظات الدولية والمادة 42 من اتفاقية الرياض التي تسمح برفض التسليم في الجرائم السياسية.
ما هي الخطوات الإجرائية لطلب التسليم بين الإمارات والسعودية؟
تبدأ الإجراءات بإرسال طلب رسمي من وزارة العدل السعودية إلى نظيرتها الإماراتية عبر القنوات الدبلوماسية أو مباشرة بين السلطات المركزية المعنية. تنص المادة 39 من اتفاقية الرياض على أن يكون الطلب مكتوبًا ومؤرخًا وموقعًا ومختومًا من الجهة القضائية المختصة.
بعد استلام الطلب، تحيله وزارة العدل الإماراتية إلى النيابة العامة للفحص الأولي. إذا كانت المستندات مستوفية ظاهريًا، تُصدر النيابة أمرًا بالتوقيف المؤقت ويُستدعى المطلوب للتحقيق خلال 48 ساعة وفق قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي.
في جلسة الاستماع الأولى، يُبلّغ المطلوب بتفاصيل طلب التسليم ويحق له تعيين محامٍ فورًا. هذه المرحلة حاسمة: أي تأخير في تقديم الاعتراضات الموضوعية قد يُفسّر كقبول ضمني.
تُرفع القضية بعد ذلك إلى المحكمة الابتدائية المختصة، التي تفحص قانونية الطلب وليس موضوع الاتهام. المحكمة لا تبحث في إدانة أو براءة المطلوب من التهم السعودية، بل تتحقق فقط من استيفاء الشروط المعاهدية والوطنية للتسليم.
إذا قررت المحكمة قبول الطلب، يُرفع قرارها إلى وزير العدل الإماراتي الذي يملك سلطة تقديرية نهائية للموافقة أو الرفض وفق المادة 55 من اتفاقية الرياض. هذه السلطة التقديرية تفتح بابًا إضافيًا للدفاع عبر تقديم مذكرات قانونية مباشرة إلى الوزارة.
عند صدور قرار التسليم النهائي، يُنفّذ خلال 30 يومًا من تاريخ الإخطار، وإلا يُفرج عن المطلوب ما لم توجد ظروف قاهرة مقبولة قانونًا.
ما علاقة اتفاقية الرياض بباقي الاتفاقيات العربية في مجال التسليم؟
اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي حلّت محل ثلاث اتفاقيات سابقة أُبرمت عام 1952 في إطار جامعة الدول العربية. وافق عليها مجلس وزراء العدل العرب في دورته الأولى بتاريخ 6 أبريل 1983، وأطلق عليها رسميًا اسم “اتفاقية الرياض” بموجب القرار رقم 1/د1.
دخلت الاتفاقية حيّز النفاذ في 30 أكتوبر 1985 بعد استيفاء العدد المطلوب من التصديقات. انضمت الإمارات إليها رسميًا بتاريخ 11 مايو 1999، والسعودية بتاريخ 11 مايو 2000، ما يجعل تطبيقها ملزمًا قانونًا بين الدولتين.
تغطي الاتفاقية خمسة أبواب رئيسية: تبليغ الأوراق القضائية، الإنابات القضائية، الاعتراف بالأحكام الأجنبية وتنفيذها، تسليم المجرمين، ونقل المحكوم عليهم. الباب الرابع (المواد 38-65) هو الإطار الحاكم لطلبات التسليم بين الإمارات والسعودية.
إلى جانب اتفاقية الرياض، يوجد المرسوم الاتحادي رقم 104 لسنة 1982 بشأن اتفاقية التعاون الأمني الثنائية بين الإمارات والسعودية، وهو أكثر تفصيلًا في الجوانب الأمنية والإجرائية. عند التعارض، يُطبّق النص الأكثر تحديدًا والأحدث زمنيًا وفق قواعد تفسير المعاهدات.
تنسق الدولتان تطبيق الاتفاقية عبر المكتب العربي للشرطة الجنائية وشعب الاتصال المعنية، كما تنص المادة 64 من اتفاقية الرياض. يُخطَر المكتب بصورة من كل قرار تسليم أو رفض لأغراض التوثيق والمتابعة الإقليمية.
ما هي الدول الموقعة على اتفاقية الرياض وهل تشمل مصر؟
حتى عام 2026، انضمت 16 دولة عربية إلى اتفاقية الرياض بتواريخ متفاوتة. أول الدول توقيعًا كانت فلسطين (28 نوفمبر 1983)، تلتها العراق (16 مارس 1984)، الجمهورية اليمنية (13 أبريل و11 يونيو 1984 بعد توحيد شطريها)، السودان (26 نوفمبر 1984)، موريتانيا (17 يونيو 1985)، سوريا (30 سبتمبر 1985).
انضمت تونس في 29 أكتوبر 1985 (قبل يوم واحد من دخول الاتفاقية حيّز النفاذ)، تلتها الأردن (17 يناير 1986)، المغرب (30 مارس 1987)، ليبيا (6 يناير 1988). دول مجلس التعاون الخليجي انضمت لاحقًا: الإمارات (11 مايو 1999)، عُمان (28 يوليو 1999)، البحرين (23 يناير 2000)، السعودية (11 مايو 2000)، والجزائر (20 مايو 2001).
مصر لم توقّع على اتفاقية الرياض حتى الآن، بالرغم من أنها عضو مؤسس في جامعة الدول العربية ومجلس وزراء العدل العرب. غياب التوقيع المصري يعود لأسباب قانونية وسياسية، لكن مصر تطبق تعاونًا قضائيًا مع الدول العربية عبر اتفاقيات ثنائية منفصلة.
بين مصر والسعودية توجد اتفاقية ثنائية خاصة للتعاون القضائي تغطي التسليم وتنفيذ الأحكام، لكنها ليست جزءًا من منظومة الرياض. كذلك تنسق مصر مع الإمارات عبر قنوات الإنتربول والتعاون الأمني الخليجي دون الاعتماد على اتفاقية الرياض.
هل تختلف معاملة المواطنين عن الأجانب في التسليم؟
نعم. تخصص اتفاقية الرياض بابًا كاملًا (المواد 58-60) لتسليم المواطنين، ما يميزها عن معظم اتفاقيات التسليم التقليدية التي تستثني المواطنين كليًا. تنص المادة 58 على أن كل طرف متعاقد يلتزم بتسليم مواطنيه المتهمين أو المحكوم عليهم إذا طلبت ذلك دولة طرف أخرى، شريطة استيفاء الشروط الموضوعية.
لكن القانون الإماراتي الداخلي يضع قيودًا أشد: المواطن الإماراتي لا يُسلّم إلا في جرائم محددة بموجب قانون اتحادي خاص، أو إذا كانت الاتفاقية الثنائية تنص صراحة على ذلك. هذا التعارض الظاهري يُحل لصالح القانون الأكثر حماية للمواطن وفق مبدأ التفسير الأصلح.
بالنسبة للأجانب المقيمين في الإمارات، لا يتمتعون بحماية الجنسية، لكن يحق لهم الاستفادة من جميع أسس الرفض الموضوعية الأخرى: عدم التجريم المزدوج، انقضاء الدعوى، سبق الفصل، عدم كفاية الأدلة، أو الطابع السياسي للطلب.
الإقامة الدائمة أو البطاقة الذهبية الإماراتية قد تمنح وزنًا إضافيًا لطلب الحماية من التسليم، خاصة إذا أثبت المطلوب جذورًا اجتماعية واقتصادية عميقة في الدولة، لكنها ليست حماية مطلقة بذاتها.
المادة 59 تسمح للدولة المطلوب إليها التسليم رفض تسليم مواطنيها بشرط أن تحاكمهم بنفسها عن الأفعال محل الطلب، وأن تُبلغ الدولة الطالبة بالنتيجة النهائية. هذا الخيار متاح للدفاع إذا كان المطلوب إماراتيًا أو حاصلًا على جنسية مزدوجة.
كيف يؤثر الإنتربول على إجراءات التسليم بين الإمارات والسعودية؟
الإنتربول (المنظمة الدولية للشرطة الجنائية) ليس جهة قضائية ولا يملك سلطة إصدار أوامر اعتقال أو تسليم. دوره يقتصر على تسهيل تبادل المعلومات الأمنية بين الأجهزة الشرطية في الدول الأعضاء، بما فيها الإمارات والسعودية.
إذا أصدرت السعودية نشرة حمراء عبر الإنتربول بحق شخص مقيم في الإمارات، تُبلّغ المكتب المركزي الوطني الإماراتي بوجود طلب تسليم محتمل. النشرة الحمراء ليست أمر قبض، لكنها إشارة للسلطات الإماراتية بضرورة توقيف الشخص احتياطيًا ريثما يُقدّم طلب التسليم الرسمي وفق اتفاقية الرياض.
وفق المادة 87 من دستور الإنتربول ولوائح معالجة البيانات (RPD)، يجب أن تكون النشرة الحمراء مبنية على أمر قبض وطني ساري أو حكم إدانة نهائي، وألا تتعلق بجريمة سياسية أو عسكرية أو عنصرية. إذا خالفت النشرة هذه الشروط، يمكن الطعن فيها أمام لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) مباشرة.
نجاح الطعن أمام CCF يؤدي إلى حذف النشرة من قواعد بيانات الإنتربول، ما يُضعف موقف الدولة الطالبة أمام المحكمة الإماراتية. في قضايا سابقة، استُخدم قرار حذف النشرة كدليل على عدم صحة الأساس القانوني لطلب التسليم ذاته.
المهلة الزمنية للطعن أمام CCF هي 6 أشهر من تاريخ اكتشاف النشرة، لكن يُستحسن تقديمه فورًا لتجنب التوقيف المطوّل. يمكن رفع الطعن بالتوازي مع الدفاع أمام المحكمة الإماراتية دون تعارض إجرائي.

FAQ
ما هي اتفاقية الرياض لتسليم المجرمين؟
اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي هي معاهدة متعددة الأطراف تلزم الدول العربية المتعاقدة بتسليم الأشخاص المتهمين أو المحكوم عليهم من هيئات قضائية لدى دولة طرف أخرى وفق القواعد والشروط الواردة في باب التسليم. تشمل الاتفاقية بابًا خاصًا بتسليم المواطنين، ما يعني إمكانية تسليم رعايا الدول الأطراف وليس الأجانب فقط.
ما هي القواعد الإجرائية لتسليم المجرمين في القانون السعودي؟
تنظم السعودية إجراءات التسليم عبر المرسوم الاتحادي رقم 104 لسنة 1982 بشأن اتفاقية التعاون الأمني وتسليم المجرمين بين الإمارات والسعودية، إضافة إلى اتفاقية الرياض. تتطلب الإجراءات تقديم أمر قبض أو حكم إدانة مع مستندات تحدد هوية المطلوب تحديدًا نافيًا للجهالة وبيان موضوع الجريمة، ويُخطر مكتب المنظمة للشرطة الجنائية بصورة من القرار الصادر.
الدول التي لم توقع على اتفاقية تسليم المجرمين مع السعودية؟
السعودية طرف في اتفاقية الرياض العربية التي تضم معظم الدول العربية، بينما لديها اتفاقية ثنائية محددة مع الإمارات بموجب المرسوم الاتحادي رقم 104 لسنة 1982. الدول غير العربية التي لا تربطها بالسعودية اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف تبقى خارج إطار التسليم المباشر، إذ تُنظم حالاتها عبر المعاملة بالمثل أو التنسيق الدبلوماسي الخاص.
ما هي الحقوق الدفاعية للمتهم في إجراءات تسليمه من الإمارات إلى السعودية بموجب اتفاقية الرياض؟
يتمتع المطلوب تسليمه بحقوق دفاعية تشمل الاطلاع على مستندات طلب التسليم وأمر القبض أو حكم الإدانة، والاعتراض على كفاية المستندات في تحديد هويته وموضوع الجريمة. يحق له الاستعانة بمحامٍ للطعن في قرار التسليم أمام المحاكم الإماراتية، كما يُشترط أن تكون الأدلة مقدمة وفق القواعد الواردة في اتفاقية الرياض والمرسوم الاتحادي رقم 104 لسنة 1982.
هل يمكن رفض تسليم المجرم من الإمارات إلى السعودية في حالات معينة وفقاً لاتفاقية الرياض؟
نعم، تتضمن اتفاقية الرياض شروطًا واستثناءات لرفض التسليم منها عدم توافر الأدلة الكافية لتحديد هوية المطلوب تحديدًا نافيًا للجهالة، أو عدم استيفاء متطلبات الملف الإجرائي بما فيها أمر القبض وبيان موضوع الجريمة. الاتفاقية تحتوي بابًا خاصًا بتسليم المواطنين قد يتضمن استثناءات إضافية، ويمكن للمحاكم الإماراتية رفض التسليم إذا خالف الطلب القواعد المعاهدية أو الإجرائية المحلية.
ما هي خطوات الدفاع القانوني والطعون المتاحة أمام محاكم الإمارات في قضايا تسليم المجرمين إلى المملكة العربية السعودية؟
يبدأ الدفاع بفحص مستندات طلب التسليم للتحقق من استيفائها شروط اتفاقية الرياض

